الشيخ محمد النهاوندي

19

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

وهذا محلّك ومحلّ من اتّقى من امّتك ، ثمّ قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » فسلّمت عليه وسلّم عليّ ، وقال : مرحبا بالنبي الصالح ، والابن الصالح ، والمبعوث في الزمن الصالح . وإذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات ، فبشّروني بالخير لي ولامّتي . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ورأيت في السماء السابعة بحارا من نور تتلألأ يكاد تلألؤها يخطف بالابصار ، وفيها بحار مظلمة وبحار ثلج ترعد « 2 » ، فلمّا فزعت ورأيت هؤلاء سألت جبرئيل ، فقال : أبشر يا محمد ، واشكر كرامة ربك ، واشكر اللّه ما صنع إليك [ قال : ] فثبّتني اللّه بقوّته وعونه حتى كثر قولي لجبرئيل وتعجّبي ، فقال جبرئيل : يا محمّد أتعظّم ما ترى ؟ إنّما هذا خلق من خلق ربك ، فكيف بالخالق الذي خلق ما ترى وما لا ترى من خلق ربك أعظم من هذا ؟ إنّ بين اللّه وبين خلقه تسعين « 3 » ألف حجاب ، وأقرب الخلق إلى اللّه أنا وإسرافيل ، وبيننا وبينه أربعة [ حجب ] : حجاب من نور ، وحجاب من ظلمة ، وحجاب من غمام ، وحجاب من ماء . قال : ورأيت من العجائب التي خلق اللّه وسخّره على ما أراد ديكا رجلاه في تخوم الأرضين السابعة ، ورأسه عند العرش ، وملكا من ملائكة اللّه خلقه اللّه كما أراد رجلاه في تخوم الأرضين السابعة ، ثمّ أقبل مصعدا حتى خرج في الهواء إلى السماء السابعة ، وانتهى فيها مصعدا حتى انتهى قرنه إلى قرب العرش وهو يقول : سبحان ربي حيث ما كنت ، لا تدري أين ربّك من عظم شأنه ، وله جناحان في منكبيه إذا نشرهما جاوزوا المشرق والمغرب ، فإذا كان في السّحر « 4 » نشر جناحيه وخفق بهما ، وصرخ بالتسبيح ، يقول : سبحان اللّه الملك القدّوس ، سبحان اللّه الكبير المتعال ، لا إله إلّا هو الحيّ القيوم . فإذا قال ذلك سبّحت ديوك الأرض كلّها ، وخفقت بأجنحتها ، وأخذت بالصّراخ ، فإذا سكت ذلك الديك في السماء سكتت ديوك الأرض كلّها ، ولذلك الدّيك زغب أخضر وريش أبيض كأشدّ بياضا ما رأيته قطّ ، وله زغب أخضر أيضا تحت ريشه الأبيض كأشدّ خضرة ما رأيتها قطّ . قال : ثمّ مضيت مع جبرئيل ، فدخلت البيت المعمور فصلّيت فيه ركعتين ومعي أناس من أصحابي عليهم ثياب جدد ، وآخرون عليهم ثياب خلقان « 5 » ، فدخل أصحاب الجدد ، وحبس أصحاب الخلقان . ثمّ خرجت فانقاد لي نهران : نهر يسمّى الكوثر ، ونهر يسمّى الرحمة ، فشربت [ من ] الكوثر ، واغتسلت من الرحمة ، ثمّ انقادا إليّ حتى دخلت الجنة ، فإذا على حافتيها بيوتي وبيوت أزواجي ، وإذا

--> ( 1 ) . آل عمران : 3 / 68 . ( 2 ) . في المصدر : ثلج ورعد . ( 3 ) . في المصدر : سبعون . ( 4 ) . زاد في المصدر : ذلك الديك . ( 5 ) . الخلقان : جمع خلق ، أي بال .